قل لها أنت "بقرتي المفضلة " | اسرة | الرئيسية

قل لها أنت "بقرتي المفضلة "

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الغرام علي الطريقة الفرعونية

 

"لا تصرخ في وجهها عندما تأتي من السوق ، فقد تعبت لكي تجلب لك هذه الإوزة ، فلا تصرخ في وجهها وتقول لها أين تركت هذا وأين تركت ذاك ،واكسي ظهرها وجسدها بالدهان (نوع من أنواع العطور كان يباع في الجنوب له رائحة جذابة وجميلة) واملأ معدتها بالطعام (دعوة لأن يكون كريم مع زوجته) وقل لها أقوال رومانسية فقل لها أنتِ بقرتي المفضلة"

كل ما سبق كانت وصية لحكيم مصر القديمة الشهير "بتاح حتب" خلال أحد البرديات ، والتي أعطت للباحثين فكرة شاملة عن كيفية معاملة الزوج للزوجة في مصر القديمة، توضح الوصية مدى اهتمام الرجل بزوجته أما فيما يتعلق "ببقرتي المفضلة" كانت البقرة رمزاً للجمال لدي الفراعنة فعندما يقول الزوج لزوجته أنتِ بقرتي المفضلة فيقصد بها أعلي درجات المدح ويصف إياها بجميلة الجميلات، ولا داعي عزيزي الزوج أن تجرب وتقول لزوجتك أنتِ بقرتي الجميلة حتى لا تنتهي حياتك الزوجية داخل أقسام الشرطة.

بنود الزواج:

ويشير الباحث في الآثار المصرية "بسام الشماع" إلى أن "مرأة" في الهيروغليفية تعني "ست" ، وأيضاً كانت تسمي "بست بر" أي سيدة الدار أو إمبراطورة المنزل رمزاً إلى أن الزوجة تتحكم كما تشاء داخل بيتها ، وكان سن الزواج في مصر الفرعونية يبدأ من 14 سنة أما الذكور كان ما بين 18 : 20 ، وقد وجد الباحثون وثيقة زواج تثبت أن المرأة الفرعونية كانت تضمن حقوقها خلال عقد الزواج الذي كان يضم بنوداً متعددة ، البند الأول يذكر خلاله اسم الحما والحماة للزوج ، والثاني اسم الأم والأب ، ثم اسم الزوجة والزوج ثم يقول لها خلال الوثيقة : إذا جعلتك زوجتي اعطيكي ثلاث قطع من الفضة ، وإذا تركتك تذهبي أزيدك قطعتين وثلث ما جنيته في وقت زواجنا".

ويؤكد الشماع أن الفراعنة كانوا أول من طبق فكرة المهر للزوجة في التاريخ ، والذي رمز له في الوثيقة بـ "3 قطع فضة" وكانت تلك القطع حلم لكل فتاة لأن الفضة كانت أقيم وأغلى من الذهب بكثير خلال هذه العصور، وأيضاً يتعهد الزوج على نفسه بزيادة المؤخر في حالة الانفصال بالإضافة إلى ثلث ثروته التي كونها خلال فترة الزواج.

وضرب الشماع أمثلة على أشهر السيدات الأكثر شهرة وسعادة في حياتهم الزوجية بمصر القديمة ، ويظهر ذلك خلال أحد التماثيل التي يعلو بها وجه الزوجة ابتسامة رقيقة بالرغم من أنها متزوجة من القزم "سنب" الذي كان يعاني من "التقزم الأكوندروبلازي" ، ولكنه كان يتمتع بمكانة وشهرة كبيرة في ظل العدالة الاجتماعية المتاحة في المجتمع المصري القديم ، فكان المسئول عن الذهب وملبوسات وخزائن الملك بكل ما يحتوي من كنوز، وتزوج من احدي السيدات من داخل البلاط الملكي .

التمثال يعبر عن الرضا والسعادة الداخلية لزوجته ويتضح ذلك من خلال التفاف يديها حوله ووضع يدها الأخرى على كتفه ، وهذا الوضع غير مألوف خلال تلك التماثيل الصغيرة حيث يبلغ ارتفاعه 34 سم ، وعرضه 22.5 سم ، ولكنها توضح مدي حب هذه السيدة طويلة القامة لزوجها "سنب" ،وقد تم ملء الفراغ الذي تركته أرجل القزم بوضع طفليه في هذا الفراغ.

توت عنخ آمون:

أما الملك توت عنخ آمون الذي توفي عن عمر 19 سنة فكان رمزاً للرومانسية ، ويظهر ذلك خلال ما حفر على عرشه الملكي بالمتحف المصري ،حيث يتضح من خلالها إلى أي مدي كانت العلاقة تتسم بالحب بينه وبين زوجته ، حيث يظهر وهو جالس أما زوجته فكانت تقف مرتدية رداء من الكتان شفاف الذي كان مفضلاً للمرأة المصرية ، ويظهر خلال النحت مصنوعاً من الفضة كنوع من التفضيل ، وتظهر الزوجة في أكثر عمل رومانسي يفضله قدماء المصريين حيث كانت تقوم بتدليك وعمل مساج لظهر وأكتاف توت عنخ آمون ، باستخدام كريم حاملة في يدها من قارورة صغيرة كان يجلب من النوبة ، ولم يتركها زوجها تمارس الرومانسية وحدها بل رد عليها بمنحها أحد فرد نعله كي تشاركه فيه ، وكان هذا التصرف يلجأ إليه المصريين القدماء كرمزاً من رموز الرومانسية والمعروفة في ذلك العصر، وهذه العادة أقتبسها الغرب إلى أن أصبحت هذه العادة منتشرة كأحد الطرق الرومانسية حيث تستخدمها المرأة الأوروبية وترتدي ملابس زوجها في المنزل كنوع من التعبير عن الحب والامتنان ، وكان لا يكتفي توت عنخ آمون بذلك ولكن كان يهدي زوجته الورود بين الحين والآخر.

ولم يعارض الرجل عمل المرأة في مصر القديمة بل كانت هناك رموز لامعة جداً ظهرت فكانت أول طبيبة في تاريخ العالم "بيسيشيت" يطلق عليها "سونويت ميريت نسو " بمعنى الدكتورة الملكية العظيمة أي بمثابة وزيرة للصحة في عصرنا الحالي ، وكانت تعمل رئيسة أطباء القصر الملكي .

قاضية فرعونية:

أما في مجال المحاماة فبرعت "بريردي" وكانت قاضية منذ 2500 سنة قبل الميلاد ، والسيدة ملكة مصر "ياحتب" وهي أم كلاً من أحمس وكاموس طاردي الهكسوس والتي قادت الجيش عند وفاة زوجها ، فحصلت على أول نوط عسكري في التاريخ "نوط الذبابات الثلاثة" تقديراً لها على أعمالها العسكرية ، وهناك سيدة كان لها باع كبير جدا في مصر القديمة "كليوباترا السابعة" والذي لا يعلمه كثيرون أنها كانت تعمل كيميائية ، والكيمياء كان يطلق عليها "كامي" والتي تعنى الأرض السوداء.

أما الملكة الشهيرة "نفرتيتي" فكان يعتقد قديماً أن اسمها يعنى "الجمال قد وصل" ، والترجمة الحديثة لأسمها هو "التي من أجلها جاء الجمال" هذه الرأس الجميلة توجد الآن بمتحف برلين بألمانيا ، وكانت زوجة للملك اخناتون وأنجبت 6 بنات جميلات.

وخلال التمثال قام الفنان "تحتمس" بنحت هذه القطعة ببراعة شديدة ، وكان يهدف إلى أن يصل رسالة بأن المرأة المصرية القديمة كانت خجولة ، فظهر هذا المعنى من خلال "العين" فنزل بالجفن العلوي ليغطي جزءاً من "الحدقة" ليعطي إيحاء بأن نفرتيتي تنظر إلى الأسفل وفى الوقت نفسه لم يريد النحات يضيع تكحيل العين ، كما ظهرت رأس نفرتيتي خلابة بابتسامة ملكية غير مبالغ فيها.

وانقسم الباحثون حول أسباب اختفاء أحد عيني الملكة نفرتيتي وأرجعوا الأمر إلى سببان ، الأول أنها كانت تعانى بالفعل من مشكلة المياه البيضاء على العين وبالتالي كانت محاكاة فعلا للحقيقة ، أو أن الحدقة ثقبت وتلاشت بتل العمارنة في إلمنيا خلال العوامل الزمنية.

غارق في الرومانسية :

ويؤكد الشماع أن المرأة القديمة كانت تهتم بالرجل وتغرقه في الرومانسية لأقصي درجة وتكن له كل الاحترام ، هذا بالإضافة إلى دورها في تربية وتعليم الأولاد ، وتذكر أحد البرديات علي لسان أحد الزوجات : "عندما يأتي زوجي من الحقول الخضراء الغناء، أكون قد أعددت له الطعام ، وكنت قد أعددت له الأطفال" وتعني أنها يجب أن يستقبل الأبناء والدهم في نظافة دليل على اهتمام ربة المنزل بهم.

وفى النهاية كشف الشماع عن وجود هرم رابع بالجيزة يقع يسار أبو الهول ، وهو هرم كامل بمدينة وشوارع خاصة وكان ملكاً لـ "خينت كاووس" وهي ملكة بالدولة القديمة ، وهذا يؤكد من وجهة نظره أن المرأة كانت كيان قوي في ذلك العصر كي يبني لها هرماً في هذا المكان، في وقت كانت المرأة في أوروبا مهانة وتعامل معاملة العبيد ، هذه المنطقة تضم نص هيلوغريفي ثبت من خلاله أنها حكمت مصر كسيدة بالإضافة إلى ال6 ملكات المعروفات في تاريخ مصر القديمة.

أضف إلى:
Share |

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0